أنباء المتوسط

تتابع الصحافة الإسبانية مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط بقدر كبير من الانتباه، حيث يعتبرونه مشروعًا ضخمًا سيعيد توزيع الأوراق الاستراتيجية في غرب البحر الأبيض المتوسط. يقدّم المغرب هذا المشروع باعتباره رافعة اقتصادية كبرى لتنمية الشرق وتعزيز حيوية ممراته البحرية، بينما تصفه بعض الأقلام الإسبانية بأنه “المنافس المباشر” للموانئ الكبرى في الجنوب الإسباني.

رؤية اقتصادية طويلة المدى

يعتمد المغرب في هذا المشروع على رؤية اقتصادية طويلة المدى تقوم على بناء منصة مينائية وصناعية ضخمة، مجهّزة لاستقبال أكبر السفن وتطوير مناطق لوجستية تُوجَد عادة في المراكز البحرية الكبرى. وتشير التحليلات الإسبانية إلى أنّ تزايد حضور المغرب في التجارة البحرية العالمية لم يعد حدثًا عابرًا، بل نقطة تحوّل تُظهر قدرة المملكة على الانتقال من اقتصاد واجهة إلى اقتصاد محوري يتموقع على طرق الملاحة الدولية.

موقع استراتيجي

يقع ميناء الناظور غرب المتوسط في موقع استراتيجي قرب مضيق جبل طارق، مما يمنحه أفضلية استراتيجية قد تجعل منه مركز عبور مهمًا للشركات الأوروبية والآسيوية الباحثة عن بدائل أقل كلفة وأكثر استقرارًا. ويعتبر هذا المشروع جزءًا من التحوّل الجيو-اقتصادي الذي تشهده المنطقة، حيث يتقدّم المغرب بخطى ثابتة نحو بناء شبكة موانئ حديثة قادرة على منافسة موانئ تقليدية فقدت جزءًا من جاذبيتها.

انعكاسات اقتصادية وسياسية

ستتجاوز انعكاسات هذا الميناء الاقتصاد لتطال الحسابات السياسية في المنطقة. فنجاحه سيقلّل من أهمية بعض الموانئ الإسبانية ويضعف الأدوار التي أدّتها لسنوات، خاصة تلك الموجودة على حدود مليلية المحتلة. وتعتقد الصحافة الإسبانية أن المملكة المغربية تتحرك برؤية متماسكة تجمع بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية، مستفيدة من الاستقرار السياسي والإصلاحات المستمرة لجذب الاستثمارات الدولية إلى فضاء مينائي جديد سيصبح قريبًا جزءًا أساسيًا في معادلة النقل البحري بالمتوسط.

Share.
Exit mobile version