أنباء المتوسط – طنجة

يبدو أن المشاكل التي يعاني منها ميناء طنجة المتوسط ومهنيو قطاع النقل الدولي خلال عبورهم ضمن عمليات الإستيراد و التصدير متشعبة وعصية عن الفهم، ويكاد يكون البحث فيها عن حلول سريعة مستحيلا، إذا اكتفينا بالتحليل السطحي لهذا الملف.

وبطبيعة الحال هذا التحليل الموضوعي لا يدافع عن أي جهة كانت بقدر ما يحاول ملامسة الواقع ومعالجة بعض الإختلالات التي أصبح يعاني منها مشروع استراتيجي يجسد الرؤية الملكية السامية التي يجب التضحية من أجلها والحفاظ عليها بكثير من المرونة والمهنية والحزم.

ومن خلال البحث والتقصي الصحفي الذي أجريناه، واستنادا على -مصادر مهنية موثوقة- اتضح لنا أن مخطط الرقمنة الكلية وشعار ‘صفر ورقي” الذي تم الترويج له لعدة سنوات، لا يتم احترامه بميناء طنجة المتوسط ولا يتم اعتماده بشكل كلي من طرف عدد من الإدارات المكلفة بمعالجة عمليات الاستيراد والتصدير.

إدارة الجمارك بميناء طنجة المتوسط لا زالت تقوم باعتماد الملفات الورقية عند معالجة عمليات الإستيراد والتصدير عبر الشاحنات، وعدم الإكتفاء بالنسخة الرقمية التي سبق أن وضعها طالب التصريح على المنصة، رغم انخراط الإدارة العامة للجمارك في مخطط الرقمنة منذ سنة 2019 من أجل نزع الطابع المادي للملفات عند إيداع تصاريح الإستيراد والتصدير قصد تحقيق سرعة المعالجة وربح الوقت، وبالتالي تفادي العرقلة المسجلة بشكل يومي في حركية الميناء.

ومع استمرار اعتماد الملفات الورقية ينضاف عامل آخر أكثر أهمية يساهم في العرقلة والتأخير، وهو تدخل عون التعشير الذي يصبح فاعلا مهما في العملية لأنه يكلف بتسليم الملفات الورقية (يداً بيد) للجمركي، وفي كثير من الأحيان يتم تأخير الشاحنات في انتظار قدوم هذا الأخير مع الملف الورقي.  علما أن أغلب أعوان التعشير لا يشتغلون ليلا، ولا على مدار الساعة، إسوة بجميع العاملين بمنصات الإستيراد والتصدير.

هنا لا بد أن نتسائل عن السبب في استمرار الاعتماد على الملفات الورقية وعلى تدخل عون التعشير رغم أن المعالجة النهائية تتم عبر المنصة الرقمية ؟

فيما يتعلق بعمليات التفتيش والمراقبة الجمركية لشاحنات النقل الدولي، توضح -مصادرنا- أن هذه العملية تعرف كذلك عدة مشاكل، منها أنه في حالة وجود شكوك في نتيجة الماسح الضوئي “سكانير” وبعد أن يتقرر التفتيش اليدوي وإفراغ الحمولة، لا تتم هذه العملية إلا بعد عودة نفس الموظفين الجمركيين إلى العمل في اليوم الموالي خاصة إذا تصادف ذلك مع اقتراب نهاية فترة دوامهم. وهنا نطرح تساؤلا آخر حول مدى احترام استمرارية عمل المرفق الإداري العمومي ومدى ارتباطه بالأشخاص ؟

هل هناك ما يمنع من استمرار عملية التفتيش من طرف الفرق الجمركية التي التحقت بفترة مداومتها مباشرة و تفاديا  للإزدحام بمنطقة التفتيش، وعدم تأخر الشاحنة عن موعد التسليم، وتفاديا كذلك لإتلاف السلع، خاصة إذا كانت نتيجة التفتيش اليدوي بعد التفريغ سلبية ؟

عملية إفراغ خزانات وقود الشاحنات في حالة وجود شكوك، تتم في ظروف صعبة كذلك -تضيف مصادرنا- حيث تتكلف إدارة الميناء التابعة للسلطة المينائية بتوفير المضخات الخاصة بذلك، لكن هذه الأخيرة تصاب بأعطاب مستمرة ولا يتم تجديدها باستمرار، كما تعاني مصالح الاستغلال التابعة لها من خصاص مهم في عدد العناصر سواء تلك المكلفة بعمليات التفريغ وإعادة الشحن أو العناصر المكلفة بالتوجيه والتشوير و الحراسة.

أرصفة الإبحار لم تسلم بدورها من العرقلة وتأخير مدة شحن وإفراغ البواخر وتأخر الرحلات الخاصة بالمسافرين بسبب تكدس الشاحنات القادمة من الخارج (إستيراد) وحسب -مصادرنا- فإن ذلك راجع لمشاكل تنظيمية عديدة يتحمل قسط منها أرباب شركات النقل الدولي والإدارات المعنية كالأمن والجمارك وإدارة الميناء.

هناك عدة إجراءات يجب القيام بها عند وصول الشاحنات ونزولها من على ظهر البواخر قبل أن يتم توجيهها إلى منطقة الإستيراد لمعالجة ملف التصريح، منها إقرار رفع اليد الذي تسلمه شركة النقل البحري لشركات النقل مقابل أداء مصاريف الحمولة، وهنا تضيف -مصادرنا- أن عددا من ممثلي هذه الشركات لا يقومون بعملية الأداء في حينه، مما يتسبب في بقاء الشاحنة بالموقف المخصص أو على الرصيف خلال أوقات الذروة إلى حين تسوية الوضعية.

تأخر وضع التصريح الجمركي من طرف المعشرين وعدم اشتغال أعوان التعشير ليلا وأيام العطل، من الأسباب الرئيسية في تأخر خروج الشاحنات من الأرصفة، وقد تصل مده الإنتظار إلى ما يفوق 3 أيام.

توقف العمل بصفة كلية عند تغيير الفرق الجمركية المداومة، أو عند أخذ الوجبات، حيث تتجاوز مدة التوقف ساعة من الزمن، وهذا الموضوع يجب على الإدارة العامة للجمارك أن تتدخل فيه عاجلا حيث يمكن تنظيم عملية التبادل في عين المكان وتقسيم توقيت أخذ الوجبات بالتناوب تفاديا للتوقف الكلي للعمل.

عملية خفر الشاحنات من الأرصفة إلى منطقة الإستيراد في انتظار تسوية وضعيتها تفاديا للعرقلة بأرصفة ميناء الركاب، تعرف بدورها اظطرابا كبيرا يضيف -مصدرنا- علما أن هذا القرار وافقت عليه جميع الإدارات المعنية بالاتفاق مع المهنيين، غير أن هذا الإجراء (الترقيعي) لا يتم العمل به بانتظام إلا بعد تدخل ممثلي المهنيين من أجل استجابة العناصر الجمركية للقيام بهذه العملية.


للاتصال بنا: انقر على الرابط-

Share.
Exit mobile version