أنباء المتوسط / وكالات
تم اليوم الجمعة بالصويرة، إطلاق وتدشين عدد من المشاريع التنموية تشمل مجالات مختلفة، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى ال51 لعيد المسيرة الخضراء المظفرة.
وهكذا، أشرف عامل الإقليم، محمد رشيد، مرفوقا برؤساء المصالح الخارجية المعنية، ومنتخبين وممثلي السلطات المحلية والأمنية، على إعطاء انطلاقة أشغال تهيئة المسار الإيكولوجي بأرخبيل موكادور، وترميم بعض المباني الحبسية بالأرخبيل، في إطار البرنامج المندمج لتثمين هذا الموقع التاريخي والطبيعي البارز بمدينة الرياح.
ويروم هذا البرنامج الذي رصد له غلاف مالي يقدر ب25 مليون درهم والمندرج في إطار اتفاقية بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وقطاع الثقافة لمدة ثلاث سنوات، جعل الأرخبيل الذي يمتد على مساحة بحوالي 30 هكتارا، نموذجا للسياحة المستدامة التي تجمع بين حماية التنوع البيولوجي وصون التراث التاريخي والمعماري.
ويسعى هذا البرنامج من خلال تهيئة مسارات إيكولوجية وسياحية، وإعادة تأهيل المآثر التاريخية وإحداث مسارات مؤطرة، إلى تثمين الثروات الطبيعية والثقافية بالأرخبيل، ولاسيما آثاره التاريخية وتراثه المتعلق بالطيور، وضمان حماية توازنه الإيكولوجي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد ناظر الأوقاف بالصويرة، محمد برادة، أن مشاركة الوزارة في هذا البرنامج تندرج ضمن الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي والديني والذاكرة التاريخية لأرخبيل موكادور، موضحا أن تدخل وزارة الأوقاف يشمل ترميم العديد من البنايات التابعة للأوقاف، وذلك بالاستناد إلى التجربة المتراكمة في هذا المجال، والوثائق التاريخية المتاحة واستخدام مواد تتلاءم مع الخصوصيات المعمارية للمدينة.
من جانبها، أبرزت المديرة الإقليمية للثقافة، رانيا خويا، الأهمية التاريخية والبيئية الاستثنائية للأرخبيل، الذي يعكس تعاقب العديد من الحضارات ويشكل مكونا أساسيا في الذاكرة التاريخية للصويرة، مشيرة إلى أن وزارة الثقافة تساهم في هذه الاتفاقية بحوالي 12 مليون درهم، مخصصة لتثمين التراث الثقافي وترميم المآثر التاريخية بالموقع.
من جهته، أشار المندوب الإقليمي للسياحة، يونس دبيبيرة، إلى أن تثمين المواقع التاريخية والثقافية البارزة بالأرخبيل، إلى جانب إعادة تأهيل مسار للسياحة البيئية سيساهم في تنويع وتحسين العرض السياحي بالإقليم.
إثر ذلك، أشرف عامل الإقليم على إطلاق مشروع مندمج لمحاربة زحف الرمال بمدينة الصويرة، ويرتكز على تثبيت الكثبان وخاصة بمحيط السكالة.
ويهدف هذا البرنامج إلى المساهمة في حماية مدينة الصويرة وبنياتها التحتية من آثار زحف الرمال، من خلال مقاربة استباقية وتشاركية تعتمد على الحلول البيولوجية والميكانيكية والتحسيس.
وتشمل المرحلة الأولى من هذا البرنامج برسم سنة 2026، تثبيت الكثبان الرملية على مساحة تقدر ب25 هكتارا بمدار “السكالة” لمدة انجاز تصل إلى ثلاثة أشهر وبتمويل من الوكالة الوطنية للمياه والغابات بأزيد من 406 ألف درهم .
من جهة أخرى، قام عامل الإقليم بتدشين دار الطالب والطالبة بالجماعة القروية تيدزي الواقعة على بعد 50 كلم من الصويرة.
وتم انجاز هذا المشروع في إطار البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة بغلاف مالي يقدر بحوالي 9,14 مليون درهم ويستفيد منه 164 تلميذا وتلميذة برسم الموسم الدراسي الحالي.
وتضم هذه البنية مراقد وقاعتين للدراسة وغرف للأشخاص في وضعية إعاقة ومطعم ومطبخ وغرفة الغسيل، إلى جانب مرافق إدارية وصحية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أعرب مدير دار الطالب والطالبة تيدزي، رشيد مزبوز، عن شكره للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على إحداث هذه المنشاة التربوية التي ستساهم في محاربة الهدر المدرسي وتشجيع تمدرس التلاميذ بالعالم القروي.
من جهته، أشار رئيس الجمعية المشرفة على تسيير هذه المؤسسة، رشيد آشاغوغ، في تصريح مماثل، إلى أن هذه البنية الجديدة تشكل إضافة نوعية لدعم التمدرس بالمنطقة، إذ ستمكن من تحسين ظروف إيواء وإطعام التلاميذ المنحدرين من الجماعات التابعة لدائرة تيدزي ولاسيما سيدي أحمد سعيد وسيدي كاوكي وسيدي أحمد السايح.
ومن خلال هذه المشاريع المختلفة، تواصل السلطات المحلية في الصويرة جهودها الرامية إلى تحقيق تنمية ترابية مندمجة ومستدامة، ترتكز على تثمين الموارد الطبيعية والتراثية، والحفاظ على البيئة، وتعزيز البنيات التحتية الاجتماعية، لا سيما تلك الموجهة لتحسين ظروف التمدرس في الوسط القروي.

