أنباء المتوسط – الرباط
أطلق المجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، اليوم الخميس بالرباط، جيلا جديدا من المشاريع المهيكلة في خدمة التنمية المجالية، وذلك خلال اجتماعه السنوي الذي ترأسه المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي.
وتشمل هذه المشاريع إطلاق ثلاثة مراكز مندمجة لتربية الأحياء المائية في المياه البرية، الأول بجهة الحوز مخصص لتربية الأنواع المائية الباردة، ويهدف إلى تعزيز برامج استزراع الأوساط المائية، لاسيما على مستوى المنتزه الوطني لتوبقال، دعما للحفاظ على التنوع البيولوجي وتطوير السياحة البيئية المرتبطة بالصيد.
كما يتعلق الأمر بمركزين بجهتي الشرق ودرعة-تافيلالت، موجهين لتطوير تربية الأحياء المائية الملائمة للمناطق الجافة والقاحلة، عبر التثمين المستدام لأحواض تخزين مياه الري.
وقد صممت هذه المراكز كأقطاب ترابية مندمجة، تجمع بين الإنتاج، والتكوين، ونقل الخبرات، والمواكبة المقاولاتية، بهدف تشجيع إحداث مقاولات صغرى ومتوسطة قابلة للاستدامة في مجال تربية الأحياء المائية.
كما تشمل برامج العمل المرتبطة بهذه المشاريع المهيكلة، إجراءات أخرى تروم الدعم المباشر لتعاونيات الصيادين، وتحسين وسائل الإنتاج، وتهيئة نقاط تفريغ عصرية تمكن من تثمين المصطادات، بما يساهم في الرفع المستدام لمداخيل الساكنة المحلية.
وفي كلمة بالمناسبة، قال السيد هومي إن هذه المراكز ستشمل عدة مهام في آن واحد، وهي التكوين والتدريب، والاستزراع السمكي، وتأهيل فضاءات التفريخ، وتثمين المنتجات؛ مشيرا إلى أن هذه العوامل ستمكن من النهوض بالقطاع وفق البرنامج المخطط له.
وأبرز في هذا الصدد، أنه تم الوصول إلى مرحلة جديدة في تنفيذ رؤية استراتيجية “غابات المغرب” المتعلقة بهذا القطاع، والتي تهدف بشكل أساسي إلى جعله رافعة للتنمية المحلية، خاصة عبر خلق فرص الشغل في المجال القروي لفائدة الشباب.
وقد خصصت أشغال هذا الاجتماع السنوي لدراسة حصيلة إنجازات موسم 2025-2026، وعرض برنامج العمل برسم سنة 2026، إلى جانب دراسة وإبداء الرأي بشأن عدد من مشاريع النصوص التنظيمية المؤطرة لتربية الأحياء المائية في المياه البرية.
ويندرج هذا اللقاء في إطار تنزيل النموذج الجديد لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية 2023-2030، الذي يهدف إلى إرساء سلسلة إنتاجية منتجة ومرنة وخالقة للقيمة، تسهم في إحداث فرص الشغل على المستوى المحلي، وإدماج الشباب، وصون النظم البيئية المائية. وتعتمد هذه الرؤية مقاربة ترابية مندمجة ترتكز على مشاريع ذات أثر مجالي قوي، منسجمة مع الخصوصيات الجهوية.
كما تدارس المجلس خلال اللقاء ثلاثة مشاريع قرارات تنظيمية تتعلق بتنظيم تربية الأحياء المائية في المياه البرية، وتهم على الخصوص كيفيات منح تراخيص وحدات تربية الأحياء المائية؛ ونشر لوائح الاستغلاليات المرخص لها؛ ومسك سجل العمليات المتعلقة بأنشطة تربية الأحياء المائية.
ومن جهة أخرى، صادق المجلس على فترات فتح موسم الصيد 2026-2027، مع احترام الدورات البيولوجية للأنواع السمكية، وذلك على النحو التالي: السلمونيات من 08 مارس إلى 25 أكتوبر 2026؛ وباقي الأنواع من 09 ماي 2026 إلى 14 فبراير 2027.
جدير بالذكر أنه خلال موسم 2025-2026، تمكنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات من إنتاج أزيد من 26,7 مليون من صغار الأسماك، خاصة من فصيلة الشبوطيات، وجهت لعمليات استزراع 12 مجرى مائيا و9 بحيرات طبيعية و28 حقينة سد، مما ساهم في تعزيز الرصيد السمكي الوطني ودعم الأنشطة السوسيو-اقتصادية المحلية.
ويعد المجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية هيئة استشارية محورية تضم مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع، ويضطلع بدور أساسي في توجيه وتنسيق ومواكبة السياسات العمومية الرامية إلى التنمية المستدامة وتثمين الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية.

